أبي النصر أحمد الحدادي

331

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب حروف العطف إذا نابت عن إعادة « لا » و « لم » - إن سئل عن قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ « 1 » ، في أيّ محل وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ؟ قلنا - وباللّه التوفيق - : يحتمل الجزم والنصب ، فإذا نويت الجزم يكون معطوفا على لا تَلْبِسُوا . أي : لا تلبسوا ولا تكتموا وإذا نويت النصب كان الواو للجمع . قال أهل المعاني في معناه : أن تجمعوا بين اللبس والكتمان ، واحتجوا بقول القائل : « 345 » - لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم أي : لا تجمع بينهما . والأصل في هذا الباب أنك إذا عطفت النهي على النهي ، أو النفي على النفي فلك فيه وجهان :

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 42 . ( 345 ) - البيت قيل لأبي الأسود الديلي ، وهو في ديوانه ص 233 ، وقيل للمتوكل الليثي ، وهو في ديوانه ص 44 ، وهو من شواهد سيبويه 1 / 425 ، وشرح الأبيات لابن السيرافي 2 / 188 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 34 .